الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
208
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز وهنا قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) كلمته المعروفة : " برز الإيمان كله إلى الشرك كله " ( 1 ) . فلما التقيا دعاه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إلى الإسلام أولا ، فأبى ، ثم دعاه إلى اعتزال الحرب ، فرفض ذلك ، واعتبره عارا عليه ، وفي الثالثة دعاه إلى أن ينزل عن ظهر جواده ويقاتله راجلا ، فغضب عمرو وقال : ما كنت أحسب أحدا من العرب يدعوني إلى مثل ذلك ، فنزل من على ظهر فرسه وضرب عليا ( عليه السلام ) على رأسه ، فتلقاها علي ( عليه السلام ) بمهارة خاصة بدرعه ، إلا أن السيف قده وشج رأس علي ( عليه السلام ) . هنا استعمل علي ( عليه السلام ) أسلوبا خاصا ، فقال لعمرو : أنت بطل العرب ، وأنا أقاتلك ، فعلام حضر من خلفك ؟ فلما التفت عمرو ، ضربه علي ( عليه السلام ) على ساقه بالسيف ، فسقط عمرو إلى الأرض ، فثارت غبرة ظن معها المنافقون أن عليا ( عليه السلام ) قد قتل بسيف عمرو ، غير أنهم لما سمعوا التكبير قد علاء علموا بانتصار علي ، ورأوا فجأة عليا ( عليه السلام ) يرجع إلى معسكره رويدا رويدا والدم ينزف من رأسه ، وعلى شفتيه ابتسامة النصر ، وكانت جثة عمرو قد سقطت في جانب من الميدان . لقد أنزل مقتل بطل العرب المعروف ضربة قاصمة بجيش الأحزاب بددت آمالهم وحطمت معنوياتهم ، وهزمتهم نفسيا هزيمة منكرة ، وخابت آمالهم في النصر والظفر ، ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقها : " لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد لرجح عملك على عملهم ، وذاك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا وقد دخله ذل بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من المسلمين ، إلا وقد دخله عز يقتل عمرو " ( 2 ) .
--> 1 - بحار الأنوار ، المجلد 20 ، صفحة 215 ، ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، المجلد 4 ، صفحة 344 طبقا لنقل إحقاق الحق ، الجزء 6 ، صفحة 9 . 2 - بحار الأنوار الجزء 20 صفحة 216 .